الشيخ الطبرسي
100
تفسير مجمع البيان
كان مقداره ألف سنة ، وهو يوم القيامة . فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين ، عن ابن عباس أيضا . فأما قوله ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ، فإنه أراد سبحانه على الكافر ، جعل الله ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة ، فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة . وقيل : إن المراد بالأول أن مسافة الصعود والنزول إلى السماء الدنيا في يوم واحد للملك ، مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك ، من بني آدم ، وإلى السماء السابعة مقدار مسيرة خمسين ألف سنة . وقيل : إن الألف سنة للنزول والعروج ، والخمسين ألف سنة لمدة القيامة . ( ذلك علم الغيب والشهدة العزيز الرحيم ( 6 ) الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ( 7 ) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ( 8 ) ثم سوئه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصر والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 9 ) وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ( 10 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ونافع وسهل : ( خلقه ) بفتح اللام . والباقون : ( خلقه ) بسكون اللام . وفي الشواذ قراءة الزهري . ( وبدا خلق الانسان ) بغير همز . وقرأ علي ، وابن عباس ، وأبان بن سعيد بن العاص ، والحسن ، بخلاف : ( أإذا ضللنا ) بالضاد مكسورة اللام . وقرأ الحسن : ( صللنا ) بالصاد أيضا مفتوح اللام . الحجة : قال أبو علي : خلقه منتصب على أنه مصدر دل عليه ما تقدم من قوله ( أحسن كل شئ ) . فأما الضمير الذي أضيف خلق إليه ، فلا يخلو من أن يكون ضمير اسم الله تعالى ، أو يكون كناية عن المفعول . فالذي يدل عليه نظائره أن الضمير لاسم الله تعالى ، لأنه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر . وما كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل ، نحو : صنع الله ، ووعد الله ، وكتاب الله عليكم . فكما أضيف هذه المصادر إلى الفاعل ، فكذلك يكون خلقه مضافا إلى ضمير الفاعل ، لأن قوله ( أحسن كل شئ خلقه ) يدل على خلق